روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

28

عرائس البيان في حقائق القرآن

و « بالميم » : أخبر عن سلطانيته في إظهار الآيات . و « الألف » : سرّ الذات ، و « اللام » : سرّ الصفات ، و « الميم » : سرّ القدم في ظهور الآيات . أما « سرّ الذات » : فلا ينكشف إلا بوحدانيّة الذات ، و « سر الصفات » : لا ينكشف إلا لمن اتخذ صفاته بالصفات ، و « سرّ القدم » : لا ينكشف إلا لمن خرج من الآيات . تجلّى بالألف لأرواح الأنبياء من سرّ ذاته ، فأفتاها عن البشريات ، وكساها من أنوار الذات ، فخصائصهم في ذلك إظهار المعجزات ، وتجلّي باللّام لقلوب العارفين عن سرّ صفاته ، فأفناها عن الكدورات ، وألبسها من سناء الصفات ، فكرامتهم في ذلك ، إظهار الشطحيات ، وتجلّي بالميم لعقول الأولياء من سرّ قدمه ، فأفناها عن الشهوات ، وأنوارها صفاء القدرة بوسائط الآيات ، فشرفهم في ذلك ، إظهار الكرامات . وقال جعفر الصادق : ألم : رمز وإشارة بينه ، وبين حبيبه عليه السلام أراد ألا يطّلع عليه أحد سواهما ، أخرجه بحروف بعيدة عن درك الأغيار ، وفهم السرّ بينهما لا غير . وقال بعضهم : إن اللّه خصّ حبيبه صلى اللّه عليه وسلّم بهذه الأحرف ، والمتّقي الذي وصفه اللّه تعالى : هو الذي عزل عن الأكوان والحدثان ؛ تورّعا عن إغواء الشيطان ، وتخلّقا بخلق الرحمن . وقال أبو يزيد : المتّقي من إذا قال ، قال : اللّه ، وإذا عمل ، عمل اللّه . وقال الداراني : الذين نزع من قلوبهم حب الشهوات . وقيل : المتّقي من اتّقى رؤية تقواه ، ولم يستند إلى تقواه ، ولم يرنجاته ؛ إلا بفضل مولاه . وقال سهل : إذا كان هو الهادي ، فمن يضلّ في ذلك الطريق ؛ إلا من سلكه على التجارب لا على العارف ، فيصدّه عن مقصده بشؤم تدبيره ، ويهلكه ولو في آخر القدم . الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ : ما غاب عن الأبصار ، منكشفا بنعت الأنوار لعيون الأسرار . و « الإيمان بالغيب » : هو تفرّس الروح بنور اليقين مشاهدة الحق سبحانه وتعالى ، و « الإيمان بالغيب » : شوق القلب إلى لقاء الرب . وأيضا « الإيمان » : تصديق السر ما أبصرت الروح من مكنون حقائق الغيب بنعت مباشرة حلاوة انكشاف نور الحق في صميم سرّ السرّ ، واتصاله بروقة بطنان القلب ، وتعريفه أوصاف صفات الحق عقل الكلّ . وأيضا « الإيمان » : تصديق القلب بوجدان الروح رؤية الرب جل وعلا ، و « المؤمنون » : هم الذين صدقوا مواعيد الغيوب بعد إدراكهم مواجيد قلوبهم من رؤيتها ، ومواجيد قلوبهم